أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
786
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- ولست أرى مثله من عمل المحدثين صوابا ، ولا علمته وقع لأحد منهم ، إلا ما ناسب قول السيد المتقدم آنفا ، وقول أبى تمام الطائي « 1 » : [ الطويل ] وإن رحلت في ظعنهم وحدوجهم * زيانب من أحبابنا وعواتك « 2 » - ومن عيوب هذا الباب أن يكثر التغزل ، ويقلّ المدح ، كما حكى « 3 » عن شاعر أتى نصر بن سيار « 4 » بأرجوزة فيها مائة بيت نسيبا ، وعشرة أبيات مدحا ، فقال له نصر : واللّه ما بقّيت كلمة عذبة ، ولا معنى لطيفا « 5 » إلا وقد شغلته عن مديحى بنسيبك ، فإن أردت مديحى فاقتصد في النسيب ، فغدا عليه ، فأنشده : [ الرجز ] هل تعرف الدّار لأمّ الغمر ؟ * دع ذا وحبّر مدحة في نصر « 6 »
--> ( 1 ) ديوان أبى تمام 2 / 457 ( 2 ) في الديوان : « وإن بكرت في ظعنهم » ، وفي ص وف فقط : « وإن ظعنت في ظعنهم » . والظّعن جمع ظعينة : وهي الجمل يظعن عليه ، أو الهودج تكون فيه المرأة أو لا تكون ، أو المرأة في الهودج ، سميت به على حد تسمية الشئ باسم الشئ لقربه منه ، وقيل : سميت المرأة ظعينة لأنها تظعن مع زوجها وتقيم بإقامته . والحدوج جمع حدج : وهو من مراكب النساء يشبه المحفّة ، والحدوج : الإبل برحالها . ( 3 ) انظر الحكاية في الشعر والشعراء 1 / 76 ، وكفاية الطالب 64 ( 4 ) هو نصر بن سيّار بن رافع . . . الكناني ، يكنى أبا الليث ، تولى إمرة خراسان لهشام بن عبد الملك ، فلم يزل واليا عليها عشر سنين ، ولما استفحل أمر الدعوة العباسية نبّه الأمويين فلم ينتبهوا ، ولم يستطع الوقوف في وجه أبى مسلم الخراساني ، فخرج نصر من مرو ، واستمر في كفاحه إلى أن مات بساوة 131 ه . المعارف 370 و 409 ، والاشتقاق 174 ، وسير أعلام النبلاء 5 / 463 ، وخزانة الأدب 2 / 223 ، والبيان والتبيين هامش 1 / 47 ( 5 ) في ع : « لطيف » ، وعلى هذا تكون كلمة « بقّيت » عنده « بقيت » وسقطت كلمة « لطيفا » من ص ، وما في ف والمغربيتين والمطبوعتين يوافق الشعر والشعراء . ( 6 ) في ف والمطبوعتين : « . . . لأم عمرو . . . » ، وما في ع وص والمغربيتين يوافق الشعر والشعراء ، وفي كفاية الطالب : « . . . لأم العمرو . . . » بالعين المهملة ، وهو تصحيف .